جمعية التنمية الأسرية بخليص تودد

4
3
2
1
5
previous arrow
next arrow

الطلاق ليس نهاية المطاف

الطلاق ليس نهاية المطاف

طلاق الزوج و زوجته لا يعني أن حياة و رحلةٌ الطرفين المطلق والمطلقة و العلاقة بينهما قد انتهت وأن الدنيا قد أظلمت في عيونهما وأن مستقبلهما قد انتهى، فإنَّ في الحياة متسعًا وفسحة من الأمل والحياة جميلة وحلوة لم تزل والمسلم يرضى ويستسلم لقضاء الله وقدره ويُحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وقد يعوض الله خيرًا وقد تبدأ الزوجة حياة زوجية جديدة وسعيدة مع رجل آخر، وقد يجد الرجل زوجة أخرى في حياة أكثر سعادة واستقرارًا وجمالًا، وقد توقف المرأة المطلقة نفسها على تربية أولادها، فتجد حلاوة ذلك عندما يكبرون ويصبحون ذوي شأن في الحياة، وعلى الذين تطلقوا أن يتقوا الله في أنفسهم فلا يشوه أحدهم صورة الآخر ولا يؤذيه بالقول أو الفعل ولا تصل مشاكلهم إلى الناس وإلى المحاكم في أمور الحضانة ونفقة الأطفال.

بعض من هؤلاء الزوجين الذين مروا بتجربة الانفصال أصبحوا أصدقاء أو على الأقل بينهم احترام وتقدير وتفاهم على تربية الأبناء واتفاق في أمور تربيتهم والإنفاق عليهم و الوصول إلى دراستهم ومستقبلهم وزواجهم عندما يبلغون سن الزواج وحتى قبل الطلاق تكون بينهم جلسات مطولة وحوار عميق حول الطلاق ويتم الطلاق عن تفاهم فيما بينهم، وبعد أن يتفقوا على كل شيء وعلى كل صغيرة وكبيرة ذات اهتمام مشترك بينهم، يقول الله سبحانه وتعالى: “فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ” (البقرة: 229)؛ فلينظر هؤلاء إلى قوله تعالى “أو تسريح بإحسان”.

المعاني التي تشتمل عليها كلمة إحسان مثقلة بكل ماهو طيب من قول وفعل وخير ومعروف وكل ما هو جميل وحسن، وعلى أقل تقدير فليترك هؤلاء الأذى عن بعضهم البعض، وليذهب كل في طريق، وعسى الله أن يغنيهم من فضله ويعوضهم خيرًا، ويتوب عليهم في حياة أخرى جديدة ومختلفة و أفضل، بعيدًا عن الآخر وأن لا ينظر أحدهم إلى الوراء أبدًا و التركيز على ما يأتي.

وهنا يعد الطلاق من أقسى التجارب التي يضطر الكثيرون إلى خوضها في حياتهم العاطفية و الشعور بالألم و عدم الأمان من خلالها، حيث إن تخطي فشل عاطفي في علاقة الزواج ليس بالأمر السهل، بغض النظر عن الأسباب التي أدت للطلاق.

قد يحدث الطلاق وقد يظن أحد المنفصلين أنها نهاية العالم بين الزوجة وبين زوجها، وأن الاستمرار مستحيل بعد ذلك والطلاق هو الحل الأول و الأمثل لل معاناة، لكن الحياة تستمر، وقد يكون الطلاق في الكثير من الحالات، هو مفتاح السعادة الحقيقي خصوصاً عندما تصبح الحياة وطأة و مستحيلة بين زوجين، لأن التفاهم بينهما أصبح منعدما، بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب، ويخلف وراءه نفسيات محطمة وقلوبا مدمرة، وعش زوجية مخرب، ويشعر المرء في لحظات عديدة  بالفشل و الظلم و أنه لن يستطيع ان ينهي الأزمة إلا بالطلاق و انه الحل الأمثل بشكل كبير.

كيف تحولين طلاقك إلى حياة إيجابية

يجب على المرأة المطلقة أن تستعيد حياتها في هذه الظروف لتبدأ في نسج خيوط حياة أخرى تعيشها بنجاح بعد ذاك الإخفاق وأن تثق أن الفشل هو طريق النجاح، وأن هذا التعثر ليس نهاية الدنيا، وأن على الانسان أن يبدأ من جديد بصلابة وقوة وتصميم على صناعة واقع متفوق، ومنتج، وسعيد. فأن يكون الفشل ليس معناه أن الفتاة ليست مؤهلة لتكوين أسرة، وإدارة بيت، والحصول على توافق وجداني وحياتي مع شريك آخر، فالمرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد أنها خاضت حروبا وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن قررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما.

لكنها أصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جراء الحكم المطلق ذاته، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش بمفردها حتى يعوضها الله خيرا من زواج فاشل، وكم من فتاة أجبرت قسرا على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبية لها، وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات، فتعاني المطلقة غالبا من معاملة من حولها، وأقرب الناس إليها.

لكل امرأة كتب عليها الطلاق؛ هذا الأخير ليست نهاية المطاف، بل بداية لتحقيق الأفضل، فقط احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن.

اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلئا بكل ما هو مفيد لك من قراءة وصلة الرحم، بحيث لا تكون هناك دقيقة فارغة فيه، وأسرعي بقاربك الجميل بمجدافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح؛ وعندها حتما سيكون للحياة معنى آخر.

والمطلوب هو التفاؤل والنظر للأمام دوما وعدم اليأس، عدم النظر للحياة الزوجية بأنها الحياة الوحيدة الجميلة؛ ولكل امرأة حدث انفصال في حياتها الزوجية اعلمي أن الطلاق ليس نهاية العالم، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا.

أهم النصائح التي من شأنها أن تساعدك في التعامل مع الوضعية الجديدة التي تمر بها وتجاوز آثار الطلاق على حياتك الاجتماعية

 

1- تقبّل تقلباتك العاطفية:

من الطبيعي أن تمر بهذه التقلبات العاطفية. لكن الأهم من ذلك هو تقبل هذه التقلبات في مشاعرك وتفهّم هذه الوضعية الجديدة، وأن تتصرف وفقا لذلك.

 

2- لا تعزل نفسك عن العالم الخارجي

من الأفضل أن تبقى العلاقات مع أصدقائك وعائلتك في المجتمعات التي تحيطك، وألا تبقى حبيس ذكرياتك مع شريكك السابق. ومن المهم جدا أن تقوم بأنشطة لا تذكرك به، والاستمتاع بأشياء لم تكن قادرا على القيام بها في السابق.

 

3- خصص بعض الوقت لنفسك

ربما من الضروري أن تخصص بعض الوقت لنفسك، كأن تتمتع بعطلة نهاية الأسبوع في مكان جميل ذي مناظر طبيعية خلابة. ومن المهم أن تمنح نفسك فرصة لتجاوز المشاعر التي تتملكك، لأن تجاوز تجربة فاشلة لا يحدث بين عشية وضحاها.

وفي حال كنت لا ترغب في الذهاب بمفردك، يمكنك الاعتماد على أحد أصدقائك أو فرد من العائلة لمشاركتك هذه العطلة.

 

4- تحدث عن حالات مشاعرك لإيجاد الحلول المبتكره

من المهم أن تعتمد على الأشخاص الذين يحبونك لتجاوز هذه الفترة الصعبة من حياتك. لذلك لا تشعر بالخجل من طلب المساعدة من المقربين منك، كصديق لك أو أخ أو زميل في العمل. وفي حال شعرت أن الأمر يتطلب استشارة نفسية، فلا تتردد في الحصول عليها حتى تتمكن من التعبير عما يخالجك حيث إن الحديث عما يؤلمك يعتبر الخطوة الأولى في طريق التغلب على مشاعر الحزن.

 

5- افعل عدد من الأمور التي تحبها للتعافي وانتظار الفرصة المناسبة

ويمكن لهذه الخطوة أن تعلمك الوقوع في حب نفسك من جديد مرة اخرى، وأن تجعلك تستمتع بحياتك دون الحاجة إلى شريك فيها، إضافة إلى أنها تساعدك على التفكير في مستقبلك بشكل دائم.

 

6- أخيراً بنهاية هذا المقال فكر بشكل إيجابي وليس سلبي في كل مرحلة من مراحل حياتك

بالإضافة إلى النقاط السابقة يمكنك توجيه تفكيرك نحو الأشياء الجيدة التي تريد أن تتذكرها عن زوجك السابق، وعدم تذكر المعاناة والخصومات وكل الأوقات السيئة التي مررتما بها وبالتالي التفكير بالشكل المثالي وبطريقة نموذجية و بالضرورة حل العديد من المشكلات التي تدفع إلى التهذيب النفسي و التعافي من الإيذاء باتباع إجراءات و قضايا كثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top